عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

167

كامل البهائي في السقيفة

وقال : سننتقم لدماء هؤلاء « 1 » . وحدث لعمرو بن العاص ليلة الموعد عارض من علّة فاستناب مكانه للصلاة عبد اللّه بن خارجة التميمي فقتله عبد اللّه بن سليمى خطأ كما قيل . وضرب عمر بن بكر التيمي كتف معاوية - ضربه على عجيزته - فلم يعمل السيف فيه فأرادوا قتل عمرو فقال : يا معاوية أطلقني فإنّ لك عندي بشارة ، فقال معاوية : ما هي ؟ قال : سيأتيك غدا نبأ قتل عبد الرحمان بن ملجم عليّا ، فقال معاوية : إن صدقت فإنّي مطلقك وأمر بحبسه ، فلمّا بلغه قتل عليّ أطلق سراحه . وأمّا حكاية عبد الرحمان بن ملجم لعنه اللّه فإنّه ذهب إلى الكوفة وخبأ نفسه فيها وكتم سرّه ، وصادف أن جاءت قطام اللعينة إلى البيت الذي فيه عبد الرحمان ملجم ، فلمّا رآها هويها فخطبها إلى نفسها ، فقالت له : إنّ مهري ثقيل . فقال عبد الرحمان : وكم عساه يكون ؟ فقالت : ثلاثة آلاف درهم وعبد وقينة وقتل عليّ . فقال : ما أسهل المال ولكن ما أصعب قتل عليّ . فقالت : اطلبه حتّى تصيب غرّته فإن قتلته لذّلك العيش معي ، وإذا قتلت فلا تعدم ثواب الآخرة . فطلبت له شبيب وهو من الخوارج ليعينه ، وأفضى هؤلاء اللعناء بالسرّ إلى الأشعث بن قيس وكانت قطام قد اعتكفت في مسجد الكوفة وقد توشّحت بالسواد وكان الإمام قد قتل أباها وأخاها في النهروان فحقدت على الإمام جرّاء ذلك حقدا شديدا . وكان حجر مقيما في المسجد تلك الليلة يصلّي ، فارتاب بهم ، فخرج مسرعا ليخبر أمير المؤمنين ، فاختلف معه في الطريق .

--> ( 1 ) أمّا رأي الخوارج في عثمان فهو على النقيض ممّا ذكره المؤلّف وإنّهم ليلعنونه لعنا كثيرا لاعتقادهم بأنّه أوّل من أبدع في الإسلام وألحد في الدين ورأيهم في أهل الجمل لا يختلف عن رأيهم في نعثل .